سليمان الدخيل
163
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
وقاسوا أبعادها عن الأرض ، وقد أنشأ المأمون مرصدا في الشماسية ببغداد وكان أساس تقدم العرب في النجوم يرجع إلى المراصد التي أقاموها ، والأجهزة التي ابتكروها . على أن معظم المعدات الفلكية التي أستخدموها مثل الأسطرلاب كانت في الغالب مبنية على النماذج اليونانية ، وأجريت حسابات دقيقة في الفلك ، وعلى فروض تفرض لتعليل ما يرى من الظواهر الفلكية « 1 » . وجدير بالذكر أن المراصد تضمنت آلات الأسطرلاب الذي يقيس ارتفاعات الكواكب من الأفق ، وتعيين الزمن ، وحل كثير من المسائل الفلكية ، كما وضعوا الأزياج ، وهي جداول فلكية تتضمن قوانين رياضية فيما يختص بكل كوكب عن طريق حركته ، مثل زيج البلخي وزيج الخوارزمي . وكانت أبحاث الكندي في الفلك تسير على أساس علمي ، ولم يؤمن بالتنجيم وقد لاحظ أوضاع النجوم والكواكب وخاصة الشمس والقمر بالنسبة للأرض . وما ينشأ عنها من ظواهر يمكن تقديرها من حيث الكم والكيف والزمان والمكان . وربط بين ذلك ونشأة الحياة على الأرض في آراء توضح مقدرته العلمية الفائقة وله كتاب في البصريات ، وآخر في الموسيقى ووضع رسالة في زرقة السماء أوضح فيها أن منشأ هذا الكون الأضواء الناتجة عن ذرات الغبار وبخار الماء الموجود في الجو ، وله رسالة في المد والجزر وضعها على أساس تجريبى « 2 » . ولقد صنف الكندي في الفلك رسائل علمية على جانب كبير من الأهمية حتى أعتبه بعض المؤرخين واحدا من صمانية هم رواد العلوم الفلكية في العصور الوسطى « 3 » . ولقد صنف الكندي عالما في رسائل علمية على جانب كبير من الأهمية حتى اعتبره بعض المؤرخين واحدا من ثمانية واد العلوم الفلكية في العصور الوسطى . ولم يكن الكندي عالما في الفلك فحسب بل عالما أيضا في الطب والفلسفة والمنطق والرياضيات ، وكان مهندسا وطبيبا وفيلسوفا ، وقد عهد إليه المأمون بترجمة كتب أرسطو .
--> ( 1 ) منتصر ، تاريخ العلم عند العرب ص 108 . ( 2 ) المصدر السابق ( 3 ) ابن النديم : الفهرست ص 383 .